بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فقد أثار منح المدعو د. سيد
القمني، جائزة الدولة التقديرية ردودَ أفعال كثيرة، فالرجل يشتكي إذا رأى فرداً من طاقم الحراسة يصلي، ويتوتر وتأخذه
العصبية لقراءة القرآن، ووصل سفهه وبغضه لدين الله لدرجة أنه اعتبره اختراع سياسي للسيطرة على مكة وعلى العرب،
وأن الفتوحات والغزوات بمثابة اغتصاب. لقد سلك القمني نفس مسلك تسليمة نسرين، وصاحب «وليمة أعشاب البحر»،
ونصر أبو زيد، ومحمد صبحي منصور، وسلمان رشدي صاحب «آيات شيطانية»، ونجيب محفوظ صاحب «أولاد حارتنا».
وهذا المسلك دعا دار الإفتاء، وجبهة علماء الأزهر والجماعات الإسلامية وعلى من عنده غيرة على إسلامه لأن ينتفض
ويستنكر ما يحدث. فكيف تعلي الدولة ووزارة الثقافة شأن من يهاجم الإسلام بهذه الجرأة وهذه الوقاحة، وكيف تُدفع أموال
المسلمين لمن يستهزئ أو يستخف بشعائرهم وشرائعهم؟! وصف البعضُ القمني بأنه كافر مرتد وأن كتبه ومقالاته كفر وردة
تستحق التجريم لا التكريم، طعن البعض في الدكتوراه التي يحملها وطالب بإظهارها؛ لأنها شرط في الحصول على الجائزة
واستنكف بعض المثقفين والعلمانيين أن تُعطى الجائزة لرجل ليس له مستوى فكري أو ثقافي، وقالوا: كيف يتساوى مع
القمم التي حصلت على الجائزة التقديرية من وجهة نظره. ومع تصاعد الهجمة، ذكرت وزارة الثقافة أن لجنة الفحص
الفني هي التي أقرت الكتاب، كما هي العادة في التنصل، وإلقاء التبعة والمسئولية على الصغار، وبحيث تهون القضية في
النهاية. ونشر موقع صحيفة «المصريون» على لسان رئيس تحريره الكاتب محمود سلطان، الذي قال في مقاله الافتتاحي:
«إن أحد الحاصلين على الجائزة هذا العام قال للموقع: إنه يشعر بالإهانة لوجود اسم القمني معه في كشف الفائزين،
فعاتب مسئولين بالمجلس الأعلى للثقافة على تكريمهم لكاتب على تزويره وخيانته للتاريخ والاستقامة العلمية في البحث،
فجاءه الرد صادماً: نعلم أنه كذلك، وأنه سب الدين فعلاً، لكنه هو الشخصية المناسبة التي اخترناها نكاية في التيار
الإسلامي». لقد ابتهج البعض بجائزة القمني، ورآها تعبيراً عن تقدير الحرية والإبداع، وسلك مسلك الحياد المصطنع،
والاعتدال المبتذل؛ حتى لا يوصف بالتطرف الديني أو العلماني، وكأنه مع انحرافه يصلح لأن يمسك الميزان، واستصرخ
القمني بدوره أحرار العالم أن ينقذوه من الإرهابيين والمتطرفين. هذه بعض الجوانب التي احتفت بجائزة القمني، ولمزيد
من التوضيح نذكر ما يلي: أولاً: تحرص الكثرة في التعليم والإعلام والثقافة على الظهور بصورة حامي حمى التنوير أمام
الدوائر الغربية، ويرن أن ذلك هو سلم الوصول لنيل الدرجات والمناصب العليا، فلا ضير عندهم أن يبيعوا الدين بالدنيا،
وأن يتفننوا في الصد عن سبيل الله، والتنفير عن طاعة الله، وقد رأوا كيف تُعطى «جائزة نوبل»، وأرفع وسام في انجلترا
لمن يسب الدين، ويستهزئ بالإسلام وأهله، وكيف تضفى الهالات والألقاب على الساقطين والمنحرفين.وكان «فولتير»
فيلسوف الثورة الفرنسية يقول: إن المناصب العليا كقمم الجبال لا يصل إليها الهوام والحشرات. وقد كشف القمني كيف
أن الدوائر الغربية وضع عينها عليه منذ فترة، وقررت أن تتبناه وتلمعه وتنفخ في صورته. والناظر في المجلس الأعلى
للثقافة ورئاسته -كعينة مصغرة- يدرك مدى خيانة الأمانة، وكيف تساس الأمور وكان عثمان -رضي الله عنه- يقول: «إن
الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»؛ فإذا علا القبيلة فجارها وساد الناس منافقوهم، فحدث عن الخراب والدمار، ولا
تتعجب لجائزة تقديرية تعطى لأمثال القمني. ثانياً: من تصريحات المؤرخ الدكتور قاسم عبده قاسم الذي مُنِح جائزة الدولة
التقديرية هذا العام، والذي قال بالنص: «على مسئوليتي الشخصية القمني ليس حاصلاً على الدكتوراه، وأتحدى القمني
ومن رشحوه ومن منحوه الجائزة أن يظهروا للناس شهادة الدكتوراه التي يزعمون أنه يحملها، هذا نموذج للتزوير في
أفحش صوره». يقول الدكتور قاسم: إنه التقى قبل سنوات بالقمني، وسأله عن موضوع الدكتوراه التي يزعمون أنه
يحملها، ومن أشرف على رسالته، ومن ناقشوه فيها، فتهرب منه القمني، وظهر بعدها يروج أنه حصل على الدكتوراه
بالمراسلة من جامعة أجنبية. يقول الدكتور قاسم: «ما ينشره القمني عن التاريخ الإسلامي أو التاريخ القديم لا يمت بصلة
للعلم ولا للمنهج ولا للأمانة، مجرد زيف وتهريج». ثم يختم الدكتور قاسم تصريحاته الخطيرة بقوله: «هناك جهات متطرفة
في وزارة الثقافة لها مواقف شديدة من التيار الإسلامي رأت منح الجائزة للقمني نكاية في التيار الإسلامي دون أن يتحسبوا
لردود الفعل، ودون أن يستشعروا بعظم المسؤولية التي حملتهم الدولة إياها، وأن منح الجوائز الرفيعة باسم الدولة ينبغي
أن يتنزه عن مثل هذه التوجهات غير العلمية»، مؤكداً أن أتيليه القاهرة الذي تم منح الجائزة للقمني من خلال ترشيح تحول
إلى ثقب خطير في تمرير بعض الجوائز المثيرة للجدل رغم أنه غير مؤهل لذلك، ولذلك لا يصح أن يكون جهة ترشيح
للجوائز العلمية، كيف لجمعية أهلية تتبع وزارة الشئون الاجتماعية أن يكون لها حق اختيار أو ترشيح من يحصلون على
أرفع جوائز الدولة. ونفى الدكتور قدري حفني، عضو لجنة الفحص لجائزة الدولة التقديرية أن تكون لجنة الفحص قد
قامت بفحص أعمال المتقدمين للجائزة، مؤكداً أن اللجنة عملها شكلي محض، وليس لها صلاحية لتقويم الأعمال، أو إبداء
الرأي فيها، أو في أصحابها، أو حتى معرفة الطريقة التي تمت بها عملية الترشيح من الجهات المختلفة، كاشفاً معلومة
خطيرة أن لجنة الفحص لمكونة من الدكتور قدير والدكتور مصطفى سويف، والدكتور مصطفى الفقي، كان من صلاحياتها
سابقاً النظر في أوراق المرشحين وأعمالهم وتقييمها، إلا أن دعوى قضائية غامضة انتهت إلى سحب هذه الصلاحية من
أعضاء اللجنة، وهو ما دفعهم إلى تقديم استقالاتهم ثم تراجعوا عنها في اللحظات الأخيرة حتى لا يتهموا بعرقلة أعمال
اللجنة. ثالثاً: الردة هي رجوع المسلم العاقل البالغ عن الإسلام إلى الكفر باختياره دون إكراه من أحد سواء في ذلك الذكور
والإناث، فلا عبرة بارتداد المجنون، ولا الصبي؛ لأنهما غير مكلفين، ففي الحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [رواه أحمد وأصحاب
السنن، وحسنه الترمذي]. ويكفر العبد بإنكار ما علم من الدين بالضرورة، كإنكاره أن القرآن وحي من الله، وإنكار البعث
والجزاء وفرضية الصلاة. وكذلك استباحة المحرم الذي أجمع المسلمون على تحريمه كاستباحة الخمر والزنا والربا،
وتحريم ما أجمع المسلمون على حِله، وكذا سب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الاستهزاء به، وسب الدين، والطعن في
الكتاب والسنة. وروى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ »، وعن ابن مسعود أن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ الثَّيِّبُ
الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) [متفق عليه]، وثبت أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قاتل
المرتدين من العرب حتى رجعوا إلى الإسلام. ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب قتل المرتد، يفعل ذلك الحاكم المسلم أو
من ينيبه، وقد ذكرنا أن الحكومات تعلق المشانق لمن خرج على دستورها الوضعي، فكيف بمن خرج يبارز الله بالحرب،
والخلافة موضوعة لإقامة الدين سياسة الدنيا به. كنا نتمنى من القمني أن يتوب إلى الله، ويعاود الرجوع لدين الله، بدلاً من
تماديه في الكفر والضلال واستعدائه لأحرار العالم ممن هم على شاكلته، وجرأته واتهامه لكل من خالفه بالإرهاب
والتطرف،وهي التهم المبتذلة واللبانة الممجوجة، والتي قد تُقْبَل على فلان وعلان، ولكن من يستسيغها على جبهة علماء
الأزهر، ودار الإفتاء، والدكتور نصر فريد واصل؟! بل وانضاف إليهم جماعة من المثقفين والعلمانيين لفرط فجاجة القمني.
رابعاً: إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنه غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، فالإسلام لا يضيره كفر وردة القمني،
والحق أبلج والباطل لجلج، ومن عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها. وقد نتألم ونحزن لوجود من انتكست عقولهم
وارتكست فطرهم، وخالفوا شريعة ربهم، وهو -سبحانه- أحق أن يطاع فلا يُعصى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وأن يُذكر فلا يُنسى.
وفي كل شيء له آية … تدل على أنه الواحد نتخوف على من يتواطأ ويتولى الكفرة والفجرة في الداخل والخارج، ويبيع
دينه بدنيا غيره، ونتعجب لسفه الباطل ومشابهة بعضه لبعض قديماً وحديثاً، وكأن الصور والمشاهد تكرر أمام أعيننا،
ويكفي أن نسترجع معاني التاريخ، ونتذكر الآيات البينات (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)
(يّـس:30)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)
(المائدة:51)، (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود:113)، (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج:31)، (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت:41). لقد فتحت جريدة المصري اليوم
صفحاتها للقمني يبث من خلالها سمومه بزعم عدم حجب الآراء أو الحجر على الحرية والإبداع، وهذا هو الدين الجديد
الذي يتبناه القمني وجريدة المصري اليوم وغيرهم، ويعتبرونه قمة الحياد والموضوعية والنزاهة!! ومثلهم في ذلك كمثل
الناشر الحيادي لآراء مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة الأسدي وسجاح وأبي جهل وأبي لهب، ولا مانع عنده أيضاً
من نشر دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا في أحسن أحوال هذا الناشر الذي يزعم الموضوعية والنزاهة، وأنه لا
يحابي رأياً ولا عقيدة، ويترك القارئ يأخذ من الآراء ما يشاء!!! فصار القارئ هو الميزان والضابط والمقياس، وصارت
دعوة الإسلام كاليهودية والبوذية والوجودية بمقتضى هذه الليبرالية الديمقراطية!! لا يسعنا في مواجهة هذا الانحلال وهذا
العبث إلا أن نردد قول ربنا (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ) (يونس:32)، (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ
تَحْكُمُونَ) (القلم:35-36)، (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ . وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . وَلِلَّهِ غَيْبُ
السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (هود:121-123)، (فَلا وَرَبِّكَ
لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) خامساً:
جائزة القمني أشبه بانقلاب السحر على الساحر، فالباطل سراب والتواطؤ عليه خيبة وضياع، وتدبير الكافر تدميره، وكيده
دائماً يرتد إلى نحره، ولا طاقة لأحد بحرب الله، والرب -جل وعلا- لا يُغَشّ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ
فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ) (الرعد:17)، (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:81)، و لا يُضيعُ أجر المحسنين، والعاقبة
للمتقين. وها هو طوفان التدين يشتد عوده ويقوى ساعده، وفي المقابل فوضوح الباطل قد يساعد على نوع من التمايز،
وهذا بلا ريب أنفع للمسلمين، فالكافر أخف ضرراً من المنافق كما هو معلوم، وقال -تعالى-: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح:25)، أي لو تميزوا. نحن نستبشر الخير بما يحدث، فكل المشاهد تؤكد أن المستقبل للإسلام
بغلبته وظهوره، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ومُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
http://www.al-fath.net/new/detailes.asp?nID=3419&ID=7
Filed under: اخبار المنصرين, الاعجاز فى القران والسنة, تفنيد العقائد, تفنيد الكتاب المقدس, رد الشبهات, منوعات | Tagged: الشيخ سعيد عبد العظيم, جائزة الدولة التقديرية, سيد القمنى























