إنهم يكرهون الإسلام ياشهيدة الحجاب

في ألمانيا وفي مدينة دريسدن بالتحديد وفي الأول من شهر يوليو وقع حادث عنصري فظيع؛ فقد تعرضت الدكتورة المصرية المحجبة مروة الشربيني إلى القتل طعنا بالسكين من متطرف ألماني وذلك بعد أن سبق أن تعرض لها من قبل بسبب حجابها وحاول نزعه، فأسرعت إلى القضاء الألماني كي تحتمي به من متطرف نازي صليبي عنصري يدعى أليكس لم يعجبه حكم المحكمة بتغريمه غرامة مالية فأسرع وهو داخل المحكمة إلى سكين كان يخبأها بين طيات ثيابه، وأخرجها وطعن المسلمة المحجبة 18 طعنة في خلال 8 دقائق بدون تدخل أمني. والأدهى أنه عندما سارع زوجها إلى حمايتها عالجه بطعنات وأطلق الأمن الألماني النار عليه لاعتقاده أنه المخطىء بسبب بشرته السمراء الشرقية!!، لتلقى الزوجة مصرعها ويبقى الزوج – الذى كان يستعد لمناقشة رسالة الدكتوارة في الهندسة الوراثية بعد أيام – في غرفة الإنعاش. ومن المثير لعلامات الاستفهام أن تتم تلك الجريمة داخل محكمة المفروض أنه يوجد بداخلها وحولها قوات أمنية وأيضاً أجهزة كاشفة للمعادن والأسلحة، مما يعطي دلالة على وجود تواطؤ صليبي حاقد على الجريمة بالتهاون والإهمال. وإني لفي عجب من تلك العنصرية الصليبية البغيضة التي انتشرت فى أوربا وأمريكا ضد الإسلام والمسلمين وهم يدعون الحرص على حريات حقوق الانسان زوراً؛ فما الذي استفزهم من قطعة قماش تحتمي بها المرأة العفيفة من كلاب مسعورة خارجة من الحانات تتلهف إلى أي فريسة؟! فمن اللافت أنه في الوقت الذي تتشدق فيه أوروبا ودول الغرب بالحرية والإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان تقتل المرأة من أجل حجاب؟! الواقع يقول أن الغرب الصليبي لم يعد يطيق الحجاب، لم يعد يتحمل العفاف، لم يعد يصبر على ظهور الحجاب في أوربا كإعلان بانتهاء القيم الأوربية وإعلان القيم الإسلامية فى قلب أوربا؛ لذلك بين كل حين تظهر قضية الحجاب كمشكلة في أوربا؛ ففي حديث لمجلة (فالتر البلجيكية) بتاريخ 8-3-2005 دعت وزيرة الداخلية النمساوية إلى حظر الحجاب لأنه ينافي قيم المجتمع النمساوي!!! وفي نفس العام صدر تقرير من اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان بعنوان “التعصب والتميز ضد مسلمي أوربا” أشار التقرير إلى تزايد التعصب في كل من النمسا وبلجيكا والدنمارك وايطاليا والسويد وفرنسا وهولندا وألمانيا، ويتراوح التعصب من المضايقات اللفظية إلى الاعتدءات الجسدية والتخريب ضد الممتلكات حتى المقابر والمساجد!!، وأشار التقرير إلى الدور الكبير للإعلام الغربي في تشويه الإسلام وزرع التعصب، وأهم ما جاء في التقرير أن حظر الحجاب بدأ من فرنسا وسوف يمتد ليحظر في الدستور الاوربي!! إن من أعجب الأمور أن تهتز أوروبا من أقصاها إلى أدناها بسبب قطعة قماش، من فرنسا إلى هولندا إلى إيطاليا إلى بلجيكا حتى ألمانيا!!، لقد تعرت أوربا من زيف ادعائها بالحضارة والحرية بسبب هذه القطعة من القماش التي أصبح الحقد ضدها معول هدم في بنيان هذه الحضارة الزائفة التي انخدع بها الكثير من أبناء الإسلام!! أعتقد يقينا أن مروة الشربينى قتلت حقداً وتعصباً من تيار يساري في أوربا سريان النار في الهشيم يكره الإسلام الذي رغم كل محاولات تشويهه التي تبذل من أجلها الأموال والجهود الجبارة إلا أن نور الإسلام ينتشر في أوربا ويجد فيه كل باحث عن الحقيقة، الحقيقة الساطعة، والخير الكبير، والأمان والملاذ من حيوانية أوربا التي تحدت كل القيم الإنسانية!! والدليل في ذلك التقرير الخطير الذي نشرته محطة (سي إن إن الاخبارية) وقد أكد التقرير بناء على أبحاث قام بها فريق بحث مقره جامعة : Johns Hopkins بMaryland بالولايات المتحدة، وأكدت فيه انتشار ظاهرة تجارة الرقيق من النساء حول العالم لاستخدامهن في الأعمال …. المحرّمـة. كما أشار التقرير إلى أن معدلات هذه الظاهرة تزيد عاما بعد عام وان هناك 2 مليون امرأة وطفلة يتم بيعهن كعبيد سنويا!!، ومائة وعشرين ألف امرأة من أوروبا الشرقية (روسيا والدول الفقيرة التي حولها) يتم تهجيرهن إلى أوروبا الغربية لهذا الغرض الدنيء!! وأكثر من 15 ألف امرأة يتم ارسالهن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبهن من المكسيك، تباع المرأة القادمة من دول شرق آسيا بأمريكا بـ 16 ألف دولار ليتم استخدامها بعد ذلك في دور الفواحش والحانات!! ويبقى أن الحكومة الألمانية لم تهتم مطلقاً بالحادث ولم تشر إليه سواء على موقع وزارة الخارجية أو العدل، حتى موقع التلفزيون الألماني الناطق بالعربية، بينما إذا وقع مثل هذا الحادث ضد ألمانى فى دولة إسلامية تندد الدولة بكل وسائلها، ولقامت ألمانيا بكل وسائلها تندد وتبذل كل ما تستطيع، لكن التجاهل الرسمي طريقة فاضحة للعنصرية!! وأخيراً، إن حوادت التعصب ضد المسلمين يقودها حقد صليبي أعلنه بابا الفاتيكان بندكت في شهر سبتمبر عام 2006، وذلك عندما استغل تواجده في جامعة ألمانية لإلقاء محاضرة فأدخل على محاضرته كلمات لامبراطور بيزنطي يتهم فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لم يأتي إلا بكل شر ولم يأتي بشيء إنساني!!، وتطاول بندكت واتهم الإسلام أنه دين عنف، وعندما طالبه المسلمون بالاعتذار كان رده مملؤ بالكبر والغرور والتحقير للمسلمين حيث قال أن المسلمين لم يفهموا قوله!! فإذا كان هذا قول الزعيم الديني لأوربا فليس عجيباً أن تتنوع جرائم الحقد الأعمى من فقأ عين إمام مسجد في بريطانيا، إلى حرق مساجد في إيطاليا في ميلانو، والتي أعلنت مسؤليتها عنهم جماعة اسمها الجبهة المسيحية المقاتلة عام 2007، إلى ظهور منظمة في بليجكا اسمها “أوقفوا الإسلام بأوربا”، حتى حادثة استشهاد الدكتورة مروة الشربيني في ألمانيا على يد سفاح ألماني (رحمها الله رحمة واسعة وحشرها مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا). وصدق الله القائل فى كتابه: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [سورة البقرة: 217]. {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [سورة البقرة: 109]. كل ذلك الكره والحقد يؤكد أن كل مايقال عن حوار الأديان – المزعوم – ترجمه متطرفوا أوربا بتعصبهم الأعمى إلى حوار الطرشان -، وهو كذلك منذ البداية فلا دين إلا دين التوحيد الإسلام -، فرحمك الله يا شهيدة الحجاب (نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا)، وجعل الله دمائك نور تستضىء به المحجبات في ظلمات واقع الحضارة المزيفة. وتبقى ملحوظة هامة في قضية شهيدة الحجاب أنه مع كل ما قدمت يبقى أن جزء من المسؤولية في قتلها يتحمله شيوخ مثل شيخ الأزهر الذي أفتى لفرنسا أن تفعل ما تشاء في منع المسلمات من ارتداء الحجاب فكان سبباً في زيادة العداء للحجاب. فماذا يقول أمام الله حين يسأل عن دمها؟؟

ممدوح إسماعيل محام وكاتب

elsharia5@hotmail.com

http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=5302

6 تعليقات

  1. السلام عليكم

    جزاك الله خيرا اخونا خطاب على المساعدة فى نشر هذا المقال المهم

    رحمها الله أختنا شهيدة الحجاب مروة وجميع موتى المسلمين

  2. وعليكم السلام اخى الحبيب سولدجر

    امين , بس نفسنا فى مرة كدة المؤسسة الدينية (الازهر) تنطق و

    تتكلم ولا تصبح كالاشباح

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    سمعت الشيخ فى الخطبة اليوم يقول لا ينفع ان نقول على احد شهيد حتى لو كان يحارب فى معركة ووقع قتيلا
    ولكن علينا القول نحسبة عند الله شهيد ولا نزكى على الله احد
    فنحسبها عند الله شهيدة امين يا رب
    وانا لله وانا الية راجعون اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلف لنا خير منها

  4. وعليكم السلام

    نعم لا يجوز ان نقول ذلك حتى نكتب

    (( ولكن علينا القول نحسبة عند الله شهيد ولا نزكى على الله احد))

    وكاتب المقال -جزاه الله خيرا – كتب

    فرحمك الله يا شهيدة الحجاب (نحسبك كذلك ولا نزكي على

    الله أحدا)

    نعم نسأل الله ذلك
    ربنا ينتقم بقى من البعدة

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    جزيت خير لكن كنت اتكلم عن العنواين التى تضعها حضرتك
    امين يا رب ينتقم منهم
    لهم ميعاد اخى الفاضل فالحياة صفحات سلف ودين
    جزاك الله خير –ربنا يجزيك خير عن مدونتك ويبارك فيك وفى امثالك
    بالتوفيق

  6. المسيح عنصري !!

    ما علاقة المسيح بالعهد القديم؟
    إذا كانت الكنيسة تزعم أنّ المسيح هو الله، وهو أحد الأقانيم الثّلاثة التي يتكوّن منها الإله، فإنّه لا مناص من القول بأنّ المسيح هو الرب الأزلي الأبدي، لذا فهو رب العهدين القديم والجديد، والمسيح هو الإله الأوحد في زمن ما قبل النصرانية وبعدها.
    ربّ العهد الجديد هو ذاته ربّ العهد القديم، إلاّ أنّ اسم المسيح لم يكن ظهر بعد، واسم الثّالوث لم يكن قد رأى النّور، وكان اسم ربّ العهد القديم هو أحيانًا أدوناي، وأحيانًا أخرى إلوهيم وأحيانًا كثيرة ياهوه.
    وهذه الثّلاثة هي نفسها المسيح.
    فأدوناي هو المسيح.
    وإلوهيم هو المسيح.
    وياهوه هو المسيح.
    إنّه إذن ربٌّ واحدٌ بأسماء متعدّدة، لكن المفاجأة التي يجهلها عوام النّصارى وتخفيها الكنيسة، أنّ هذا المسيح الربّ في العهد القديم والجديد -كما سنرى- ليس ربّ العالمين، ولا ربّ العباد، ولا ربّ النّاس ولا إلها للبشريّة جمعاء أو للإنسانيّة كافّة، فإله الكنيسة “المسيح” ليس إلهًا عالميًّا، إنّما إله شرذمة قليلة من البشر اختارها واصطفاها وفضّلها على العالمين، إنه إله قوم واحد يحنو عليهم ويعطف عليهم ولا يحبّ غيرهم، حتّى إنّه رفع ذلك القوم إلى رتبة أعلى من رتب الإنسان.
    إنّهم اليهود!!
    .تبدأ قصّة العنصريّة اليهوديّة النّصرانيّة برواية كوميديّة تراجيديّة في إحدى آيات العهد القديم، وبطل الرّواية النبيّ نوح
    جاء في الكتاب المقدّس (وابتدأ نوح العمل على الأرض وغرس كرمًا، وشرب من الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجًا، فأخذ سام ويافث الرّداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما، فلمّا استيقظ نوح من خمره، علم ما فعل ابنه الصّغير فقال ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لأخوته، وقال مبارك الربّ إله سام، وليكن كنعان عبدًا لهم…)( ).
    مع أنّ كتابي هذا يدور حول المسيح، إلاّ أنّه لا يفوتني أن -، يصبح نوح النبيّأعلّق على هذا النصّ العجيب الذي يدور حول نوح – الرسول، في رواية مجنونة عِربيدًا سِكّيرًا، إنّه لا يغرس برتقالاً ولا زيتونًا، إنّه يغرس كرمًا ليحتسي عصيره في لحظات النّشوة المهبولة، فيسكر ويسكر حتّى يفقد كلّ ذرّة من عقله، ثمّ يتعرّى ليسير بين النّاس بسوءته المغلظة…ويراه ابنه حام بلا رغبة أو تعمّد منه فيخبر أخوته، ليجدوا حلاًّ لهذه الفلتة الجنونيّة التي أصابت والدهم، يأخذ سام أبو اليهود -كما يزعمون- رداءً ويغطي أباه دون أن يرى عورته، وهكذا اليهود دائمًا ينسبون لأنفسهم الأعمال البطوليّة!!!
    والأعمال البطوليّة لا بدّ لها من مكافئات.
    يزعم الكتاب المقدس أن نوحا بعد يوم كامل من السكر والعربدة والاستعراء الاستعراضي، اكتشف أن حاما اطلع على سوءته المغلظة، طبعا بلا إرادة ولا رغبة ولا تعمد منه، لكن نوحا، وربما تحت تأثير الخمر، عاقب هذا الابن بلعن أحد أبنائه كنعان، الذي لم يكن قد وُلد بعد!!
    وكنعان هذا، هو الابن الرّابع لحام، ولا ندري ما ذنبه حتّى يلعن ولم يقترف جرمًا يذكر، إلاّ ربّما جرم كونه أب الكنعانيّين الذين سكنوا فلسطين، وكانت لهم قصة طويلة ومريرة مع اليهود، لا داعي للخوض في تفاصيلها المُرّة.
    ويحكم نوح على حام وأبنائه بالعبوديّة الأبديّة لأبناء سام اليهود كما يزعمون، هذا هو الكتاب المقدّس الذي يؤصّل التّمييز العنصريّ ويضع الخطوات الأولى في طريق الكراهيّة العرقيّة وما تجلبه على البشريّة من تبعات الظّلم والاستعمار والقتل والتّدمير والدّماء والدّموع.
    تلك كانت البداية، لكن لم تكن نهاية المطاف، فبعد تلك الرواية التي لا يصدقها إلا أجدب، تبدأ مغامرات رواية لا تختلف عن سابقتها، وبطلها إبراهيم أبو الأنبياء.
    كان إبراهيم – محبوبًا جدًّا ومحظيًّا لدى ربّ الكتاب المقدّس، لا لأنّه مؤمن أو- صالح أو رجل مبادئ، وإنّما لأنّه من نسل سام أوّلاً، ولأن منه ينحدر نسل بني إسرائيل، فمعيار القرب أو البعد عن الربّ هو معيار عرقيّ، بدليل أنّ الكتاب المقدّس لم يتحدّث إطلاقًا عن توحيد إبراهيم لربّه وجهاده في بلاد الكلدانيّين ضدّ الوثنيّين والمشركين، ولم يتحدّث عن عبادته وأخلاقه وقوّة تعلّقه بالله، بالعكس يخبرنا الكتاب المقدّس أنّ إبراهيم امتاز بخصلتين: الدياثة والتمييز العنصري بين أبناء صلبه، أما الدياثة فكان إبراهيم يقدّم زوجته سارة للفراعنة ولملوك فلسطين وقد كانت حسناء، ليعطوه مقابلاً من الغنم والبقر والحمير والعبيد!!!
    جاء في الكتاب المقدّس (فحدث لمّا دخل إبراهيم إلى مصر أنّ المصريّين رأوا المرأة أنّها حسنة جدًّا ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى إبراهيم خيرًا بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال)( ).
    وفي رواية ثانية يقول الكتاب المقدّس (…وقال إبراهيم عن سارة امرأته: إنّها أخته وقدّمها لأبيمالك ملك الفلسطينيّين….وقال إبراهيم لسارة هذا معروفك الذي تصنعين إليّ، في كلّ مكان تأتي إليه قولي عنّي هو أخي، فأخذ أبيمالك غنمًا وبقرًا وعبيدًا وإماء وأعطاها لإبراهيم ) .
    يا لها من تجارة رابحة!، وإذا لم تكن هذه هي الدعارة المنظمة بعينها، فما هي إذن؟
    وإذا لم يكن هذا هو اقتصاد الرقيق الأبيض فما هو إذن؟
    - بفعل التزوير الحقير “قوادا” يبيع خدمات زوجته للفحول مقابل جمال وبغال وحمير!فسبحان الله كيف يمسي أبو الأنبياء إبراهيم –
    ولمّا كان الكتاب المقدّس لا يعترف بقانون المنطق، فإنّه يجازي إبراهيم على دياثته، بمنحه ونسله أرض فلسطين للأبد !!!
    (قال الربّ لإبراهيم…ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأنّ جميع الأرض التي ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد)( ).
    وضعت هذه الآية المحرّفين للكتب المقدّسة في مأزق، لأنّ وعد الله بإعطاء أرض -فلسطين لنسل إبراهيم يُدخل غير اليهود في هذا الوعد، إذ أنّ إسماعيل – -، لذا لابدّ من الوصول إلى حلّ يخرجوهو غير يهودي من أولاد إبراهيم- إسماعيل ونسله من التركة.
    فهل هذا مستحيل؟
    لا!، فبجرّة قلم تحريفية يتحوّل إسماعيل ونسله إلى بطّالين متسوّلين عبيدًا لليهود، لا حقّ لهم في تركة أبيهم.
    يقول الكتاب المقدّس (ورأت سارة ابن هاجر -إسماعيل- الذي ولدته لإبراهيم يمزح فقالت لإبراهيم: أطرد هذه الجارية وابنها لأنّ ابن الجارية لا يرث مع ابني إسحاق، فقبُح الكلام جدًّا في عيني إبراهيم لسبب ابنه، فقال الله لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك، كلّ ما تقوله لك سارة اسمع لقولها لأنّه بإسحاق يُدعى لك نسل )( ).
    يبدو أنّ حرب الاستنزاف التي تمارسها الضرائر ضدّ بعضهنّ لا تترك إله الكتاب المقدس حياديا، إنه يختار جانب اليهود وينحاز ضد الطرف الضعيف، حتّى إنّه يأمر إبراهيم أن يطيع زوجته ولا يأسف على إسماعيل وهاجر، ولكي يصبح هذان عبدين فعلى إبراهيم أن يصير قبل ذلك عبدًا لزوجته سارة، تنفيذا لأوامر الله “كلّ ما تقوله لك سارة اسمع لقولها ولا تخالفها!!! لأنّه بإسحاق يُدعى لك نسل” وليس لإسماعيل ناقة ولا جمل في التركة.
    عجيب أمر هذا الربّ الذي يحرم إسماعيل من تركة أبيه وهو نطفته من صلبه، ويعطيها لنسل اليهود الذين لا علاقة لهم اليوم بإبراهيم لا من قريب ولا من بعيد، فهم اليوم يحتلّون فلسطين بزعمهم أنّهم من نسل إبراهيم، وما هم إلاّ شذّاذ الآفاق والمغامرون، الذين وفدوا من بولندا وروسيا والمجر وعواصم العالم الغربيّ وسود الفلاشا…فهل هؤلاء هم من نسل إبراهيم؟
    وكيف يرث هؤلاء تركة إبراهيم ويحرم منها ابنه البكر إسماعيل!؟ إنّه التّمييز العنصريّ والكراهيّة العمياء والتعصّب العرقيّ، الذي يحوّل الكتب المقدّسة إلى كتب مدنّسة.
    ثمّ بعد ذلك يقدّم إبراهيم زوجته هاجر الجارية إلى زوجته سارة ويقول لها، كما يذكر الكتاب المقدس (افعلي بها ما تشائين، فأذلّتها سارة، فهربت هاجر فوجدها ملاك الربّ على عين الماء في البرّيّة…وقال يا هاجر يا جارية سارة من أين أتيت وإلى أين تذهبين؟ فقالت أنا هاربة من وجه مولاتي سارة فقال لها ملاك الربّ: ارجعي إلى مولاتك واخضعي لها)( ).
    هذه هي هاجر المسكينة تستعبدها ضرتها؟، ويتواطأ على الاستعباد زوجها النبي، ولما لا تجد إلا الهروب سبيلا للخلاص من عذابها، يلاحقها رب العهد القديم ويأمرها بالرجوع والخضوع المذل لسيدتها.
    وهذا لا شكّ تأصيل للظّلم وإخضاع الضّعيف للقويّ المستبدّ، وسنرى أنّ هذا هو الخطّ الاستراتيجيّ والتّكتيكيّ الذي سار عليه محرّفو الكتاب المقدّس لإخضاع جميع الأمم في الأرض للسيّد الإسرائيليّ.
    فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ممّا كتبت أيديهم البقرة 79.وويل لهم ممّا يكسبون
    -، وإسحاقنا هذا لاثمّ جاء إسحاق – يختلف في الكتاب المقدّس عن أبيه إبراهيم، فهو ديّوث يقدّم زوجته رِفقة إلى الملوك والأسياد لينال عطاءً وأموالاً، ولقد كانت رِفقة زوجته حسناء يتهافت عليها الفحول حتّى إنّ إسحاق صار غنيًّا لدرجة أن خشي الملوك على أنفسهم

اترك رد