أزمة أبو فانا مجددا

محمود سلطان : بتاريخ 5 – 7 – 2008
لا أعلم ـ حتى الآن ـ سببا لخوف الكنيسة وقلقها من أن تباشر اللجنة المشكلة لترسيم حدود دير “أبو فانا” عملها؟!.. ما الذي يقلقها من القانون والنيابة والمحاكم والإجراءات الرسمية؟!
مرة تقاطع محافظ المنيا، لقوله “الكل أمام القانون سواء”، ومرة تتحدى السلطات العامة، باعتراض طريقها، وقطع الطرق، للحيلولة دون الاحتكام إلى القانون في تصفية ملف المواجهات المسلحة بين الرهبان والأعراب، وحماية أراضي الدولة وآثارها من اللصوص والحرامية؟!
لا يقلق من القانون، إلا الخارج عليه، ولا يقلق من النيابة العامة، إلا من على رأسه “بطحة”، ولا يفزع من المحاكم إلا من كان يشعر بداخله أنه ارتكب ما يعاقب عليه القانون.. وإذا كانت الكنيسة تثق في براءة الرهبان من تهمة حمل السلاح، ومن التعدي على أراضي الدولة، وبراءة من كانوا يعملون داخلها من قتل مواطن مصري، وإذا كانت حقا “مجنيا عليها” وأن الرهبان “المسالمين” تعرضوا للاعتداء، وأن لديهم ما يثبت حقهم في ملكية الأراضي التي أريقت على جوانبها الدم، فلم كل هذا القلق والفزع من إصرار الدولة على إعمال القانون وأن تتولى النيابة العامة والمحاكم العامة الفصل بين المتنازعين؟!
أسئلة بديهية وبسيطة، لا يكاد يختلف عليها العقلاء والمنصفون من أهل العدل والمروءة، وكان الأولى بالكنيسة، وهي مؤسسة دينية وتربوية، أن تكون أول من يدين حمل السلاح، والتعدي على أراضي الدولة، وقطع الطرق، وتحدي السلطات العامة، ومنع اللجان الرسمية من مباشرة عملها، لم يتوقع أحد مطلقا، أن تضع الكنيسة شروطا، تبدو من خلالها في هيئة من يتستر على “مجرم”، حين أصرت على الإفراج عن المتهم بقتل مسلم، دون عرضه على جهات التحقيق، لإدانته أو تبرئة ساحته !
يوم 3 يوليو الجاري، أخطرت الكنيسة محافظ المنيا، بشروط جديدة للبابا شنودة، لـ”استئناف” المفاوضات بشأن دير “أبوفانا”، وهي تقديم من تتهمهم الكنيسة بالتعدي على الرهبان إلى المحاكمة!
البابا ـ وعلى لسان الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي ـ طلب “تأجيل” المفاوضات إلى أن يحاكم “المعتدون” على الرهبان!
البابا تجاهل تماما “القتيل” الذي سقط في المواجهات، وكأنه ليس مواطنا مصريا، سفك دمه، مثل الرهبان “المعتدى” عليهم!
الشرط ـ هنا ـ بالغ الغرابة، فهو يعلق “المفاوضات” بشأن الدير، إلى أن يحاكم من حددهم البابا شنودة.. ومعنى ذلك أن في “الدير” أو في أزمته، “أسرارا” يمكن أن تتخذ كورقة للضغط على محافظ المنيا، للنزول عند شروط الكنيسة.. فما هي يا ترى؟!
محامي مطرانية “ملوي” الدكتور إيهاب رمزي، لم يتركنا طويلا للتكهن أو لضرب الودع، لقد فجر الرجل المفاجأة، وكشف سر النزاع الحقيقي والذي تكلمت عنه “المصريون” منذ أسابيع .. حيث أرجع رمزي :” الخلافات علي منطقة الدير إلي كشف أثري، أعلنت عنه البعثة الأثرية النمساوية للتنقيب عن الآثار عام ٢٠٠٣، وأسفرت حفائرها عن العثور علي دير أثري متكامل من القرن السابع يضم كنيسة ومعصرة نبيذ ومطبخاً وقاعة اجتماعات، مما دفع بعض الأعراب إلي السعي للسيطرة علي المنطقة للتنقيب عن هذه الآثار”.
الحكاية ـ إذن ـ هي صراع دموي على هذا “الكنز” المكتشف، وما قاله الدكتور إيهاب ربما يفسر هذا الخوف من وجود لجان ونيابة ومحاكم، لأن وجودهم يعيد هذا الكنز إلى “الدولة” المالك الحقيقي له، ويحرم “المتربصين” من مغارة على بابا حقيقية وليست مجازا.


المصريون

كنز ……………………………..

لا تعليق

اترك رد