بسم الله والصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اما بعد, فبعد ان أرهقت مدارس النقد النصى ودمرت عقيدة العصمة الحرفية للكتاب المقدس
أرادوا أن يُسقطوا هذه الفكرة على القرآن الكريم.
[ فقالوا كيف لله أن يتكلم بحروف عربية بشرية مخلوقة؟ ]
يقول شيخ الإسلام بن تيمية الحرانى النميرى-رحمه الله تعالى-
[ ومن المعلوم أن الكلام صفة كمال تنافى الخرس ,فاذا كان من قال :أن الله لا يقوم به كلام فقد شبهه بالجمادات ووصفه بالنقص وسلبه الكمال .فمن قال: أيضاً :أنه لا يعبر عما فى نفسه إلا بعبارة تقوم بغيره ,فقد شبهه بالأخرس الذى لا يعبر عن نفسه إلا بعبارة تقوم بغيره , وهذا قول يسلبه صفة الكمال و يجعل غيره من مخلوقته أكمل منه .وقد تقرر فى غير هذا الموضع:أن كل كمال يثبت لمخلوق فالخالق أولى به , وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق اولى بالتنزه عنه ] انتهى
يقول شيخ الاسلام بن تيمية ايضاً - رحمه الله تعالى-
[ فمثل ما سبق فى الفساد و البُطلان أو أشدّ , وذلك أنَّ القوم يطلقون القولَ بخلق حروف المعجم ,فلمّا رأوا كلام الله العربى مؤلّفاً منها قالوا:لا يكون إلا مخلوقاً , لأنَّ الحروفَ مخلوقة.
وهذا الإطلاق ليس لديهم عليه حجة , ومثله يحتاج إلى توقيف ,والدعوى المجرّدة لا يعوّل عليها فى مواطن النزاع , فكيف يقوم على أساسها الإعتقاد ؟ والفيصل فى هذه القضية هو:أن الكلام إنمّا يُضاف لمن قاله مُنشئاً مُبتدئاً , فكلام الله تعالى مضاف اليه , و صفته , فهو غير مخلوق , لأنَّ صفاته تعالى غير مخلوقة , وكلامُ المخلوق الذى ينشئه من نفسه ويبتديه مُضاف إليه , وهو مخلوق , لأن الصفَ تابعةٌ للموصوف , فحين كانت للخالق كانت غير مخلوقة , وحين كانت مخلوقة , فإذا قال قائل :(محمدٌ رسولُ الله) فهذا كلامٌ , وتكلم به الله تعلاى , ويتكلم به المخلوق من نفسه لا يُريدُ به القرآن, ففى الحالة الأولى غير مخلوق , لأنه أرادَ به كلام الله , وفى الحالة الثانية مخلوق , لانّه أراد كلام نفسه . يوضّحه صفة العلم , فعلم المخلوق الذى يكتسبه-سوى الوحى الله وتنزيله-مخلوق , وهو معلوم لله تعالى حَواه علمُ الله تعالى وأحاط به , فباعتبار إضافته للمخلوق فهو مخلوق, وباعتبار إضافته للخالق فغير مخلوق , و الله تعالى ليس كمثله شىء كمثله شىء فى ذاته ,وصفاته,وأسمائه,فليس كلامه كلام ,وكصوته صوت ولا كفعله فعل ] انتهى
ومن هنا نفهم قول السلف كلام الله ليس ككلام المخلوقين و لله الحمد و المنة
حيث أن علم الله لا نهاية له ولا يشبه علم المخلوقين فكذا فى الكلام .فكلام الله ليس له نهاية
قال تعالى (( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ
مَدَدًا )) الكهف 109
ولنا أنّ نسأل هل كان الرب عند النصارى يتكلم أم كان أخرس ؟؟
((وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار )) التثنية 5-4
فلو كان تكلم فكيف يدعى النصارى حواز تغيير كلمات الرب ؟؟؟ كما حرف الكتاب المقدس!!!!
*المراجع
1-العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية
2-الأسماء و الصفات من مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام بن تيمية
Filed under: العقيدة الاسلامية, القران الكريم, تفنيد العقائد, تفنيد الكتاب المقدس, رد الشبهات, منوعات | Tagged: القران كلام الله, الله يتكلم, العقيدة الاسلامية, تحريف. | تعليق واحد »
























